المغرب بين قُبل المنتخبين وزرواطة المخزن
المغرب بين قُبل المنتخبين وزرواطة المخزن
لحسن بلقاس / فضاء الأخبار
كلنا يعلم أن صراع الخير و الشر مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها، و بين السياسيين لا حب يدوم و لا عداوة تدوم ..و لا يدوم إلا تبادل القبل
تحت طاولة المطبخ الانتخابي كما علق أحد الفاعلين على الأحداث التي وقعت و تقع في
مغرب اليوم، أمام تراجع كبير في هامش الحقوق و الحريات في واقع الحال.
وحقيقة الأمر لم استسغ الخوض في الموضوع / القضية الذي / التي شغلت و
تشغل بال الحكومة و الحقوقيين و الأساتذة المتدربين و كذا الإعلام المغربي اليوم،
و لكن استفزني فضول البعض، و تملق البعض، و تهرب أو تملص البعض الآخر من مسئولياته
إن صح التعبير. فما وقع
يوم الخميس الأسود في مغرب ربيع الصناديق الانتخابية، كَونَ صورة سلبية عن مغرب
اليوم في إطار تعاطيه مع متطلبات شريحة أو طبقة من طبقاته الاجتماعية، و ضرب صارخ
للحقوق و الحريات، و مبدأ الإنسانية، و تطبيق آخر بمعنى آخر لفصول دستور 2011 حيث
أشار الدستور المغربي في فصله 22 المتعلق بالحقوق و الحريات إلى أنه :" لا
يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية، أو لا إنسانية أو مهينة أو
حاطة بالكرامة الانسانية ".
و ما حدث يوم الخامس إنما عده المتتبع للشأن العام المغربي ضرب صارخ و
جور في حق فصول دستور بلد بأكمله. و بعيدا
عن زخرفة القنوات المغربية للمشهد الدرامتيكي الذي شهدته بعض المدن المغربية نهاية
الأسبوع، و بعيدا عن بعض مقولات و تصريحات المسئولين، أسئلة تتبادر إلى ذهن
المشاهد للمسرحية السياسية التي يتقنها البعض منذ أمد بعيد، هل زرع الرعب في نفوس
المواطنين تعبير عن ديمقراطية السلطة؟ هل الشطط في استعمال السلطة يعد من الحقوق و
القوانين؟ كيف ستتعامل الجمعيات الحقوقية المحلية منها و الدولية مع ما أسفر عنه
الخميس الأسود من ضحايا؟ من يحكم من، و من يصدر القرارات في مغرب الحكومة الملتحية
حتى بات المواطن يسمع " أنا مافخباريش "؟ و لماذا يتشبث بن كيران
بالمرسومين، هل هما مقدسين إلى هذا الحد؟
هذا و يبقى ترك العصا تغوص في
رأس 10 آلاف أستاذ متدرب كما عبر عن ذلك الأستاذ توفيق بوعشرين بقوله :" هذا
ليس حلا.. هذا هروب من المشكل، وتحويل ملف اجتماعي وسياسي وتواصلي إلى ملف أمني،
وربما جنائي ". فهل يعقل حل المشكل بمشكل أعوص منه؟ فعوض أن نبحث عن حلول
ناجعة للمشكل و نجلس إلى هؤلاء الأساتذة المتدربين و نحاول الوقوف على كل جوانب
الاشكال وفق ما يسمح به القانون و وفق ما تسمح به الظروف، ارتأى المسئول عن تعنيف
يوم الخميس أن تكون المقاربة الأمنية و زرواطة لكل أستاذ متدرب هي الحل. و هو في
حقيقة الأمر ليس لا حلا و لا عدلا و لا فصلا، فهو سيؤجج الصراع و سيؤدي إلى ما لا
تحمد عقباه في القادم من الأيام.
و تستمر معاناة المواطن المغربي، و ضمنهم الأساتذة المتدربون، أمام
عدم فتح قنوات للحوار الجاد لإيجاد حلول لما استعصى من الأمور، وحتى لا يسقط البلد
في مقولة البعض أن :" بن كيران اليوم يدفع الناس إلى الاحتجاج أكثر مما
يدفعها للتعقل ". و سدا لخندق الدماء الذي فتحه الأمنيين بإنزكان يوم الخميس
الماضي، ها نحن أمام مركب أو قاطرة أخرى قد تأخذ البلد إلى بر الأمان، و قد تأخذها
إلى أعماق أعماق بحار من الدماء الله أعلم بما سيتولد عنها مستقبلا.

Commentaires
Enregistrer un commentaire