الثلاث نقط حذف



الثلاث نقط حذف


في كل ليلة اخلد فيها للراحة إلا واجد الفراش ينتظر هو الأخر ليقتص مني ويحاكمني في محكمة تنتابني فيها أحلام وكوابيس لا حيلة إلى فك طلاسمها التي عقدتني وشيبتني من طول انتظار أن تسفر عن نتيجة ترضي الطرفين...

منذ الأزل وأنا انتظر أن يصبح الفجر وارى رؤياي تحققت في ارض الواقع ولكنني اصطدم كل مرة بواقع مر مرير كالعلقم يؤخر كل بادرة تحقيق إحدى أحلامي التي استمتع بها في ليالي التي لا أود أن تنقضي بسرعة البرق لأقول في الأخير حبذا لو ... لاستجمع فيها كل أوراقي لأكتب صفحة أو صفحتين وامضي بها إلى حيث الزمن الحافي الذي يرقب عودتي بفارغ الصبر, وهذا نظام حياة آخر لا دخل فيه للمنغصات ولا المحاكم ولا النواقص ولا اغتصاب هذا أو ذاك...

سنوات عجاف تمر بها أيام أيامي, وأحلامي تذوب طوبة طوبة ... كصخور الجليد التي تتساقط الواحدة تلو الأخرى في عقر المحيط, تنجلي الغمامة وتتفتح الحجب عن طريق عريض شمال جنوب شرق غرب واسع كمد البصر, يشمل جل المسائل التي تأتني ليلا لترسل في أذني أنشودة طال انتظارها, حرية من على حساب من, فأجد نفسي تائها في بحث عميق بين ماهو لي وما ليس لي أي لغيري وأين تبتدئ سفينة الحرية وأين ترسو...

لتخرج السنوات العجاف عن صمتها الطويل وتقول كلمتها في الأخير: ″أريد حريتي ولكن من دون نقصان من الأطراف″. الطريف في الأمر أننا أمام باب مضروب عليه بأربعة عشر قرنا من الحديث والعمل, والتاريخ يشهد على ذلك وهو ليس من الجاهلين, ليفضح ناس ارتكبوا جرائم باسم الحرية في أبهى تكويناتها فأقول في الأخير ياليتها كانت ثلاث نقط فقط وكفى.

لحسن بلقاس



Commentaires

Articles les plus consultés