الوضع المغربي بين التمرد والصمود
الوضع المغربي بين التمرد
والصمود
انتظارات تلو الأخرى في أن تتسوّى
الوضعية وتشفى بلداننا من عللها وأمراضها التي تنخر نخاعها الشوكي حتى أنها أردت
بعضا منها مشلولا اقتصاديا سياسيا واجتماعيا, هذا ما خلق أزمات على كل المستويات
في مجموعة من القطاعات الحيوية, لتظهر معه حركات أخرى تطالب بسحب الثقة والبساط من
حكومات إسلامية أتى بها الربيع العربي, سعيا منها إلى تغيير الوضع الحالي لأنه لم
يبرح مكانه لحد الآن.
والحديث عن حركة ″تمرد″ المصرية
ذي شجون و الكل يعلم ما آلت إليه حالة مصر اليوم جراء انقلاب دون الركائز الأساسية
التي اعتمادها الثوار يوم 25 يناير والتاريخ يسجل ولا يرحم, في حين هناك حديث عن
انتقال العدوى إلى تونس بدعم مادي من بعض دول الخليج العربي, والقول هو هل أصبحت
الثورات المتتالية في البلدان العربية تخيف اخوننا في الخليج, لتصل نيازك وصواريخ
هذه الحركة إلى المغرب رافعة راية إسقاط حكومة الإسلاميين وخاصة شخص السيد بنكيران
رئيس الحكومة المغربية الحالية الذي لا يتحمله التيار الآخر العلماني - ما يسميه هو بالتماسيح والعفاريت
- لقراراته وأرائه الجريئة وشعبويته, والحركة عرفت
ولادتها مؤخرا حيث بدأت حركة أخرى ظهرت في الربيع العربي في التراجع والانزواء 20
فبراير. وهذا يظهر للعيان انطلاقا من بداية تأليف وتكوين الائتلاف الحكومي في
توليفته الإسلامية الحالية, كما وان الشرخ الذي تسبب فيه الاستقلاليين بانسحابهم
من الحكومة الإسلامية إلى إعطاء جرعات قوة وحيوية لهذه لحركة ″تمرد″ المغربية
والتي تدعو إلى الخروج والنزول إلى الشارع رافعة شعار إسقاط الحكومة الحالية.
ودون أدنى شك بدأت حركة ″صامدون″
في الظهور رافعة هي الأخرى شعار بقاء الحكومة صامدة رغم هبوب رياح الشرق ومهما
كانت سرعتها فلابد من الصمود والظهور بوجه مشرف لكل الشعب المغربي,
وحسب بعض المصادر التي
قالت: ″ أن الرد جاء سريعا
فقد
ظهرت في نفس الوقت حركة مساندة وداعمة لسياسة
حكومة بنكيران أطلقت على نفسها اسم
حركة "صامدون" المغربية قررت هي الأخرى النزول للشارع لدعم برنامج
الحكومة وإفشال كل المخططات الرامية
للإطاحة بها, ويضيف نفس المصدر بان هذه الحركة رفعت شعارها "كلنا بنكيران ضد العفاريت والتماسيح المغربية" ودعت كافة
الشعب المغربي الغيور على قيمه
الدينية
والسياسية لمساندتها والتصدي
للحركات العلمانية التي تهدف إلى ضرب القيم الدينية والأخلاقية وتعطيل
المشاريع الإسلامية .″والسؤال هنا هو بين التمرد
والصمود هل هناك مقاربة شعبية في الأفق؟
فريقين
يقارع بعضهما بعضا في حرب نفسية ومعركة ستعتبر سابقة على ارض المغرب و سيكون
مسرحها الشارع المغربي في الأيام المقبلة بين التمرد والصمود. ولكن الغالب بطبيعة الأمور
وتطور الأحداث وحسب الوضع الراهن لا محالة هو من يتقن اللعبة السياسية ويأخذ على
عاتقه هموم الشعب المغربي قاطبة التي تظل نقط سوداء على جبين الحكومات المتعاقبة
على الحكم المغربي.. و استغلال نقط ضعف الخصم للفوز بأكبر عدد ممكن من أصوات الشعب,
ليفقد معه الآخر شعبيته ومصداقيته ويعتبر منتحرا سياسيا ومندحرا ديمقراطيا, ويذهب
مع هبوب الرياح إلى حال سبيله. و السؤال الذي يطرح نفسه هو من سينظر إلى ما وراء
الحسابات الضيقة ويرسم على الملعب لوحات فنية سيشكر عليها صاحبها و تستهوي أكثر
عدد ممكن من أبناء هذا الشعب؟
فالملعب إذن
في الأيام المقبلة ملئ بالفرجة والاستمتاع, وسيدفع اولي المصالح إلى إخراج الورقة
الرابحة في وقتها وتظهر وجوه أخرى تتقن اللعبة وصانعة العاب من طينة اللاعبين
الكبار قياسا على مسي برشلونة الذي سيحسم معركة وسط الميدان وبالتالي سيستغل
الفرصة ويظفر بالمقابلة.
والوضع
على هذه الشاكلة هناك عمل جاد داخل ملعب الحكومة الحالية لتغيير الأجواء وملء
الفراغ الذي تركه رحيل أو هروب احد اللاعبين الكبار على شاكلة هروب بنعلي, ولكن
السؤال يبقى مطروحا على نوعية اللاعب الذي سيتم اعتماده عوض ذاك المنسحب, هل سيلقى
قبولا شعبيا جماهيريا أم سيلقى سخطا ليبقى معه مسلسل الانتكاسات الشعبية وخذلان
التوقعات هو السائد في الميدان؟.
بين
التمرد والصمود حركة شعبية تترقب ما ستئول إليه حال حكامها, ولابد في هذه الأثناء
من اعتماد جميع المقاربات الممكنة للمصالحة مع الشعب, لأنه ليس سليما أن لا نستفيد
من دروس الدول الشقيقة المجاورة والفخاخ والشراك التي وضعت لها ليرتوي ويسد نهمه
صاحب الفخ من صراع الإخوة ويزرع سموم أزمته في بلدان السلام والأمن, ولابد من اخذ
الحيطة و الحذر من التعامل مع الشعب بطريقة در الرماد في العيون لأنه قد يفجر
الأزمة أكثر.
لحسن
بلقاس



Commentaires
Enregistrer un commentaire