دواليب الأزمة السياسية المغربية
دواليب الأزمة
السياسية المغربية
كم يكون الإنسان رزينا ومتزنا
حينما يفكر جيدا ويعمل عقله في أشياء ترفع من شانه وتمنحه صلابة الصخرة الصماء,
بعيدا عن الطمع والجشع وظلم الآخرين بعيدا عن كل ما يعكر صفو النابغ الحكيم, ليقوم
بأداء عمله وواجبه على أحسن وجه لكي ينال التقدير والاحترام اللذان يكفلان له
استمرارية متزنة في ظروف سليمة وصحية.
فنحن اليوم أمام معضلة مشكلة
قضية بل أكثر من ذلك ″أزمة″ قد يكون الخاسر فيها هو شعب مغربي آبي وطني لا يرضى المهانة بدأ يرى النور ويستيقظ من
سباته بعد ربيع الياسمين, إضافة إلى هذا قد تخسر أيضا بعض الأحزاب السياسية
مكانتها في الأوساط الشعبية وتفقد معه شعبيتها ومراكزها التي حظيت بها وتنتحر
ديمقراطيا أو غصبا عنها باللهجة المصرية.
والتشويش الذي نراه اليوم على
حكومات الإسلاميين في ربوع العالم الإسلامي خاصة المغربية منها, لا يمكن أن يكون دون
يد خفية تحركه من الخارج وفق أجندات معينة كل على طريقته الخاصة لتبقى السمة
الغالبة هي سياسة اللوبي الصهيوني والأمريكي الذي لا يعجبهما الخط ولا المسار
الديمقراطي الإسلامي الذي تنهجه الحكومات الملتحية كما يحلوا للبعض أن يسميها, لان
فيه ضرب بمصالح هذه اللوبيات عرض الحائط.
فسبق أن قلت في إحدى مقالاتي
السابقة انه لابد من إعطاء هذه الحكومة الوقت والسعي إلى فتح نقاش عميق يكون فيه
الغالب مصلحة الوطن لا المصالح الشخصية, وما رأيناه مؤخرا على قناتنا المغربية تحت
قبة البرلمان في دورة مجلس المستشارين خرق واضح لإحكام الدستور المغربي من تراشق
بالتهم وعدم احترام البعض لمكانة العض الآخر وتطاوله عليه, وكذا انسحاب
الاستقلاليين من أغلبية الحكومة ونشوب صراع مرير بين السيد رئيس الحكومة والسيد
آمين عام حزب الاستقلال وتداعيات هذه الأزمة السياسية وتأثيرها على المسار التنموي
في البلد, فهذه كلها تراكمات لسنوات مضت من الصراع والأزمات الديمقراطية لا ولن
يستفيد منها البلد شيئا حتى الآن سوى إيقاف عجلة التنمية والنهضة.
للنصر والتغلب على الأزمات لابد
من فتح نقاشات على جميع الأصعدة التي ستعطي شحنات سوسيوديمقراطية تولي أهمية لاعتبار
الشعب ولا شيء غير الشعب حتى لا يفقد ثقته ونعود بالتالي إلى سنوات الرصاص والحديد
والنار. ليكون تحقيق إرادة الشعب هو المسعى و الهدف الذي لابد على كل سياسي وضعه
في اعتباره الشخصي ورسمه ونقشه بمداد من الذهب في كتابه الرسمي وهذا الكتاب سيكون
في الأخير له أو عليه.
الدعوة إلى الاستمرارية والسير
نحو فهم صريح لعبارة ″الشعب يريد″ هي الفكرة التي يجب على ساستنا فهمها وصبر
أغوارها, وكذا الانكباب على الظفر باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية السليبتين والوصول
إلى حل لمشكل الصحراء المغربية والسعي إلى نشر مبادئ حقوق الإنسان على نطاق واسع,
وكذا إيجاد حلول لحشود المعطلين الذي يبقى وجودهم أمام البرلمان وباقي الإدارات
وصمة عار لغياب حلول ناجعة لهذا الإشكال العويص, وغياب نظرة ثاقبة للحكومات
المتعاقبة الإسلامية منها والعلمانية و الاشتراكية لهذا الداء الذي لا زال ويزال
هما إن لم نقل غما على جل المغاربة أمام انتشار الزابونية والمحسوبية والرشوة.
والتلويح الذي نلاحظه اليوم في
ربوع صحفنا وجرائدنا اليومية منها والأسبوعية من بعض الجهات بحل الحكومة والتمرد
عليها في الوضع الراهن يعد نظرنا المتواضع في غير محله إذ سيدفع البلد إلى إضعاف
إمكانياته بكل أنواعها الاقتصادية الاجتماعية والإدارية ويرجع بنا إلى الوراء مرة
أخرى إذ سيولد صراع آخر الله اعلم بما سيؤول إليه...
يحتاج بلدنا في هذه الأيام إلى
إرادة قوية لرفع الضرر وجلب المصلحة, والتكافل والتعاون والتفاعل لتكوين لحمة
وجدار سميك ضد أعداء الوحدة الترابية المغربية.
ذ. لحسن بلقاس مراسل وكاتب صحفي

Commentaires
Enregistrer un commentaire