بين الشعب
يريد الأولى والثانية حرب أهلية في الأفق
اختلطت الأوراق وتفرقت السبل
وتشتت الصفوف, فبعد أن كانت بعض البلدان العربية تنعم بالآمن والآمان بعد ثورة
الياسمين كما يحلو لبعض السياسيين أن يسميها, إذا بها تنقلب كليا وانقلب معها
السلم حربا, وأصبح ينبوعا يفوح نارا سيشرب منه الصغير قبل الكبير, وبطبيعة الحال
ستدفع البلدان إلى الاستيقاظ كل مرة أخرى على مأساة تضاف إلى ماسيها التي تأبى أن
تفارقها بل ستبقى لصيقة بها على طول الأيام والسنين.
لقد انقلبت الآية حتى أن اعتى
بلدان الربيع العربي يقترب بشكل جلي نحو حرب أهلية الله اعلم بما ستؤول إليه. فمصر
رغم وجود الأزهر الشريف ورغم التاريخ العريق الذي تزخر به وتتميز به بين البلدان, إلاّ
أنّ كل هذا لم يشفع لها ولم تستأنس به وتتعلم منه الدروس والعبر.. فأضحت لعبة بين أيدي
ناس لايفقهون إلاّ لغة الدم.
وحتى لا نسقط فيما أثير في بعض
صحفنا العربية من أن ″الشعب يريد إسقاط الشعب″, ونسيان لغة الحرب الأهلية لأننا في
غنى عنها في الوضع الراهن, فالتوجه الكلي واللامشروط وهو الأنسب للشعب المصري
نحو التفكير العميق في اتخاذ
مخطط, برنامج عمل هو العمل الجاد والمثابر ليل نهار على إخراج بلد كمصر من أزمته
الخانقة والنهوض بجميع مجالاته الحيوية, وتضافر الجهود من كل قواه الحية دون
استثناء على أن تعود البلاد إلى الآمن والآمان اللذان كانت تنعم بهما وتتباهى بها
ارض الكنانة.
رغم صعوبة الوضع والصيرورة التي
يمشي بها, إلا انه ليس مستحيلا, خصوصا وان الشعب المصري شعب مثقف يعي ما يفعل
ويعرف أن الحرب تجارة غير مربحة في هذه الأثناء, لان الحرب الأهلية سيستفيد منها أطراف
لم تذق طعم الربيع ولم تشرب من ينابيعه الصافية.
فمصر الإسلام, ومصر العروبة,
ومصر النخوة والعنفوان, لابد أن تبقى أم الدنيا كما يحلو للبعض أن يسميها لأنها
فعلا أم, ونحن نعلم ماهو دور الأم في التنشئة والتربية, ودور مصر الحيوي داخل أسوار الأسرة أو العائلة العربية
يظهر فعله في حل مجموعة من القضايا العالقة عربيا, كما أنها تتوفر على جيش عرمرم
يشهد له بالنبل والبسالة لا الجيش الذي نراه اليوم يقتل ويسحل الشعب المصري الأبيّ..
لماذا لا نغير سلوكنا من حروب أهلية
قاتلة وطاحنة إلى معارك تنافسية تسعى إلى الظهور بوجه أكثر شرفا وتطور يشهد لنا
ولتاريخنا العريق؟
لنضرب بالتالي مثالا في التطور
في جل المجالات الحيوية منها والاقتصادية بدل اللعب وراء الستار ووفق أجندات معينة
تسعى إلى تشتيت الصف ودر الرماد في العيون لبقاء سياسة الجفاف الديمقراطي, ونبذ كل
أنواع الحقوق والحريات حتى لا يبقى لها
مفعول في حياة المجتمعات العربية.
في حين يظهر أن أولى بوادر
الحرب يتجلى بجلاء في إغلاق عدد من القنوات المصرية أمام صمت إعلامي مصري, وإزهاق أرواح
الأبرياء هنا وهناك على الطريقة المصرية الجديد لم يشهدها عهد مبارك الماضي. وبدا
الحديث في بعض الأوساط الإعلامية عن فقدان الجيش المصري لشرفه بهذه البادرة التي أصبحت
حكاية الصغير والكبير, والحديث عن أكثر من 50 قتيلا ومئات الجرحى فهي صناعة مصرية
جديدة في التعامل مع الحلول الديمقراطية الشعبية.
فالشعب يريد.. والعسكر يريد..
وهذا يريد نظام حكم خاص به.. وذاك يسعى سعيه للظفر بمقعد صدق كي يستهوي دعاة
الطائفية.. تهافت وما بعده تهافت سياسيي الكنانة والدول المجاورة لربح كرسي أعلى
في رئاسة قصر الرئاسة في القاهرة. ليبقى المسيطر في كل ما يجري من أحداث هو الفساد
والاستبداد, لينمو معه النفاق الاجتماعي والسياسي في الأوساط السياسية و
الاجتماعية.. ليكبر معه كذلك السؤال, ماذا يريد الشعب؟ و ما الذي يريدون إسقاطه؟
لحسن بلقاس


Commentaires
Enregistrer un commentaire